السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
135
قاعدة الفراغ والتجاوز
بهذا العنوان لا يعلم بكونها بلا طهور ، ولا يلتزم بذلك أحد . « 1 » والصحيح : انه لو لم نقبل الشرطية المذكورة واستفدنا الاطلاق من روايات القاعدة فكلا البيانين غير تام . اما النقض : فلأنّ عدم جريان القاعدة فيه بالعنوان الاجمالي المردد من جهة احتمال انطباقه على ما يعلم تفصيلا بطلانه ، والقاعدة انما تعبدنا بصحة ما لا يعلم تفصيلا بطلانه وانما يشك فيه ، وهذه نفس نكتة المنع عن جريان الاستصحاب في موارد الفرد المردد . واما الحل : فلأنّه يرد عليه : أولا - انّ العلم الاجمالي بكذب القاعدة في احدى الصلوات الأربع لا يلزم منه المخالفة العملية ، إذ ليست الصلوات الأربع كلها واجبة واقعا بل الواجب واحدة منها . وان شئتم قلتم : انّ جريان القاعدة في كل واحدة منها جريان مشروط لا مطلق ، والشرط كون الجهة التي وقعت تلك الصلاة إليها هي القبلة ويعلم بانّ هذا الشرط لا يتحقق الّا بالنسبة لواحدة منها لا جميعها ، فلا يلزم من جريانها فيه المخالفة القطعية بل الاحتمالية ولا محذور فيه . وثانيا - انّ العنوان الاجمالي المردد وان كان هو مجرى القاعدة وموضوعها الّا انها تعبدنا بلحاظ ما هو متعلق الحكم الواقعي وهو تصحيح الصلاة الواقعية التي هي متعلق الأمر الشرعي ، ولا محذور فيه بعد ان كان اطلاق دليل الأصل شاملا للشك بالعنوان الاجمالي ، فيكون هذا العنوان مشيرا إلى واقع الصلاة الواقعة باتجاه القبلة والتي لو علم بها المكلف تفصيلا أيضا كان يشك بكونها مع طهور أم لا ، فيكون التعبد بالقاعدة المصححة من خلال هذا العنوان المشير لواقع تلك الصلاة المأمور بها ، ولا محذور فيه ما لم يكن ذلك الواقع مرددا بين مقطوع البطلان وغيره
--> ( 1 ) - نهاية الافكار ، القسم الثاني من الجزء الرابع ، ص 63 .